أحمد بن سليمان

7

حقائق المعرفة في علم الكلام

والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده ) « 1 » . ومن هنا ندرك أهمية المعرفة ، وضرورة سلامتها من التمثيل والتشبيه والتجسيم الذي وقع في فخه كثير من المسلمين ، ولا بد أن تكون هذه المعرفة منطلقة من التفكر السليم في عجائب المصنوعات وغرائب المخلوقات ، بعيدة كل البعد عن التفكر في ذات الحق جل وعلا ؛ لأن التفكر في الذات يؤدي إلى الإلحاد المذموم ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( من تفكر في المخلوق وحّد ، ومن تفكر في الخالق ألحد ) « 2 » . ولا بد أن يكون الاعتقاد المنبثق من تلك المعرفة مستقرا استقرارا أكيدا في النفس ، يشعر المسلم من خلاله بالتوجه الكامل نحو اللّه تعالى بكل قواه وحركاته في الضمير والجوارح والحياة ، ويعرف أنه عبد يعبد ربّا يعبد ، ولا تتأتي هذه المشاعر إلا إذا كانت خالية عن التقليد الأعمى ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أخذ دينه عن التفكر في آلاء اللّه ، والتدبر لكتاب اللّه ، والتفهم لسنتي ، زالت الرواسي ولم يزل ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ، وقلدهم فيه ، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال ، وكان من دين اللّه على أعظم زوال » « 3 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 39 - 40 . ( 2 ) سبيل الرشاد 16 . ( 3 ) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي 115 .